الشيخ حسن المصطفوي

292

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ هذه الكلمة مأخوذة من الحجر وقد سبق أنّه عبارة عمّا يكون محفوظا ومحدودا ، فلعلَّه بمناسبة محفوظيّة الصوت في الحنجرة وتحوّله فيها . والحنجرة مجرى النفس بعد الحلق إلى الريّة ، وأوّل مدخل يحدّ ويحفظ الهواء حتّى يصل إلى مجاري الريّة ، ثمّ يخرج حتّى يصل سعة الحلق والفم . * ( وَإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * - 33 / 10 . * ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ) * - 40 / 18 . لمّا كان القلب الصنوبريّ في الصدر مركزا للحياة وجريان الدم : فيستعار به عن مبدأ الحياة وعن الروح والنفس وعن القوّة الَّتي تتوقّف عليها الحياة . راجع في تحقيق معناه إلى مادّة قلب . وأمّا بلوغه إلى الحنجرة : فهو كناية عن بلوغ الحياة إلى آخر مرحلة من مجراها وليس بعدها إلَّا الفضاء الواسع والخروج عن المحدوديّة والتعلَّق وتخلَّص النفس عن مضيقتها . ولا يخفى أنّ في بلوغ القلب إلى الحنجرة : حصول مضيقة وشدّة تألَّم واحتباس نفس ، مع كونها آخر مرحلة من جريان الحياة . حنذ مقا ( 1 ) - حنذ : أصل واحد وهو إنضاج الشيء . يقال شواء حنيذ أي منضج ، وذلك أن تحمى الحجارة وتوضع عليه حتّى ينضج . ويقال حنذت الفرس : إذا استحضرته شوطا أو شوطين ثمّ ظاهرت عليه الجلال ( جمع الجلّ ) حتّى يعرق . وهذا فرس محنوذ وحنيذ . صحا ( 2 ) - حنذت الشاة أحنذها حنذا : شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لينضجها فهي حنيذ . والحنذ : شدّة الحرّ وإحراقه ، حنذته الشمس : أحرقته .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .